الحارث المحاسبي

277

الرعاية لحقوق الله

ومن ينام بالسّحر ؟ فإن كان مكاثرا أو مفاخرا فطنا - يريد أن يحمد ويفاخر ولا يذمّ - لم يصرّح بذلك ، ولكن عرّض بجميع ذلك لينال المباهاة والمفاخرة والمكاثرة ، ولا يصرّح فيقولوا : مباه مراء ، مفاخر ، مكاثر . وهذه بعضها تجامع بعضا ولكن يزيد بعضها على بعض ، فمن ثمّ فرق الكتاب والسنّة بينهما ، وذلك قول اللّه عزّ وجل : وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 1 » . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدنيا مكاثرا مفاخرا » « 2 » وقال في الحديث خلالا ففرق بينهما . قلت : فالتحاسد . قال : يبعث عليه الرياء وغيره ، فأما ما كان من الرياء فحسدا ونفاسة « 3 » أن يدرك [ غيره ] من المنزلة أكثر مما يدرك ، ومن حمد الناس أكثر مما يدرك من الحمد ، فيحبّ أن تزول عنهم النعم ؛ لئلا يعلوه بها فيكون دونهم عند إخوانهم وغيرهم ، وقد روى عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال لأبي أميّة : لا أبقاني اللّه وإياك إلى زمان يتغاير فيه على العلم ؛ كما يتغاير على النساء . قلت : وكيف يردّ الحقّ وهو يعلم أنه حقّ ؟ قال : لكراهة أن يقر له بالصواب فيعلوه ؛ ولذلك تفرق أهل الكتاب بغيا بينهم وحسدا . قلت : فحبّ الغلبة ؟

--> ( 1 ) الحديد : 20 . ( 2 ) عزاه ابن حجر في المطالب العالية 3 / 207 ( 3273 ) لعبد بن حميد وأبي يعلى عن أبي هريرة ، وقال البوصيري : فيه راو لم يسمّ . ( 3 ) يقال : نفس على فلان كذا ، نفاسة : يعني حسده على ذلك ، ولم يره أهلا له .